موجات الحر ونقص العمالة تضغط على قطاع المطاعم والمقاهي في النمسا وتدفعه نحو تحول هيكلي عميق

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذّرت مجموعة Culinarius Gruppe، في بيان، من أزمة هيكلية متصاعدة تضغط بشدة على قطاع المطاعم والضيافة في النمسا، حيث تساهم موجات الحر المتكررة—إلى جانب النقص المستمر في الكوادر العاملة—في تغيير سلوكيات الزبائن بشكل جذرّي، مما يؤدي إلى تراجع الإيرادات بالتزامن مع ارتفاع قياسي في التكاليف التشغيلية وموارد الطاقة.

تغير سلوك الزبائن وتراجع إقبال فترة الظهيرة

أكدت Culinarius Gruppe أن موائد المطاعم باتت تبقى فارغة بشكل متزايد، ولا سيما خلال فترة الظهيرة؛ إذ يفضل قطاع واسع من الأفراد طلب الوجبات إلى أماكن عملهم أو منازلهم لتجنب الخروج في الطقس الحار، بدلاً من زيارة المطاعم. كما يبتعد الزبائن عن الجلوس في المساحات الخارجية والأماكن المفتوحة الملحقة بالمطاعم Schanigärten إذا لم تكن مزودة بظلال كافية تقيهم حرارة الشمس. وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي Franz Bernthaler أن درجات الحرارة المرتفعة لم تعد مجرد مسألة طقس عابرة، بل تحولت إلى عامل خطر اقتصادي مباشر يهدد قطاع الضيافة، مبيناً أن الزبائن أبحوا يأتون في أوقات مبكرة لتناول وجبة العشاء، مع تقليص مدة إقامتهم وانخفاض معدل استهلاكهم الإجمالي.

التوجه نحو الوجبات الخفيفة وارتفاع التكاليف التشغيلية

وأشارت Culinarius Gruppe إلى طرؤ تغيير ملحوظ في نمط التسوّق واختيار الأطباق، حيث يميل الزبائن بشكل أكبر نحو طلب وجبات خفيفة والاستغناء عن تناول عدة أطباق في الوجبة الواحدة، مما ينعكس سلباً على متوسط الإنفاق لكل زبون. وفي المقابل، تواجه المطاعم ارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل الناجمة عن الاستهلاك المكثف للطاقة لتشغيل أجهزة التبريد، والتكييف، وأنظمة التهوية، وإنتاج المكعبات الثلجية، فضلاً عن ضمان استمرار سلسلة التبريد للسلع والغذائيات دون انقطاع، وهو ما يضع ربحية القطاع بين فكي التكاليف المتصاعدة والمبيعات المتراجعة.

غياب النقاش الاقتصادي في النمسا مقارنة بألمانيا

وفي الوقت الذي يدور فيه النقاش في ألمانيا حول تطبيق نماذج عمل أكثر مرونة واعتماد نظام القيلولة الصيفية (Siesta) لمواجهة التغيرات المناخية، تشير المعطيات إلى غياب حوار مجتمعي واقتصادي موسع حتى الآن في النمسا بشأن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر المرتفعة على قطاعي المطاعم والسياحة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى